السيد محمد الصدر

28

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

إلهامياً « 1 » ، إن كان إتجاهنا خاصياً ، وقد ورد : إن الإمام إذا أراد أن يعلم شيئاً أعلمه الله تعالى ذلك « 2 » . وهذا معناه أنهم طبقوا تكاليفهم العامة والخاصة وهذا لا يلازم وجود التخطيط الذي أشرنا إليه . والمقصود أن هذا يكفي لتفسير عمل المعصومين ( ع ) ، وهو الذي يدركه عوام المتشرعة ، ولا حاجة إلى افتراض علمهم ( ع ) بما وراء ذلك أو أسبابه من المصالح الواقعية أو التخطيط الذي هو في علم الله سبحانه ، ومعه فإذا لم يكن الأئمة ( ع ) عالمين بذلك فنحن أولى بعدم العلم به . جوابه : إن هذا فيه نقطة قوة ، ونقطة ضعف . أما نقطة القوة فإن هذه المقدمة التي قيلت مقنعة إلى حد ما ، وهي أن قيام الأئمة ( ع ) بتكاليفهم الشرعية كاف في فهم التأريخ بهذا السير الذي ساروه ووصل أكثر خبره إلينا . وأما نقطة الضعف ، فهي أن هذا وإن كان كافياً ولكنه هل ينفي الزائد ؟ فإنه لا ينافي أن يكون هناك مسلك عام ومشترك ومعلوم ومدرك بالنسبة إلى المعصومين ( ع ) وخاصة بعد أن نبرهن على بعض المقدمات ، والتي منها : إنه إذا أراد الإمام أن يعلم شيئاً أعلمه الله ذلك . ومنها : إن لهم ولاية تكوينية وتصرفاً في الكون عموماً بما فيها الفترة التي عاشوها من الدنيا . ومنها : إنهم خير الخلق على الإطلاق ، فما يكون عند الأدنى يكون عند الأعلى مع زيادة . فإذا قال القائل إن هذا المخطط الإلهي يعلمه جبرائيل أو ميكائيل أو فلك الأفلاك ونحوه ، فالإمام خير منهم جميعاً . إذن ، فهو أولى بالمعرفة . نعم الدليل المباشر دلَّ على تعرف الإمام سنوياً على الحوادث - في ليلة

--> ( 1 ) أنظر الاختصاص للشيخ المفيد ص 286 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 275 ، الاختصاص للشيخ المفيد 286 ، البحار ج 26 ص 57 . .